الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

176

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال في المجمع : ( السماء منفطر به ) 73 : 18 أي مثقلة بيوم القيامة إثقالا يؤدي إلى انفطارها ، وانفطرت السماء انشقت ، والفطور : الصدوع والشقوق ( ويتفطرن ) 19 : 90 يتشققن . . إلخ . وحينئذ يكون اشتقاق فاطمة من الفاطر بلحاظ أن الفاطر بما أن له معنى عاما دالا على القدرة والتأثير في الأشياء كالمساء مثلا بحيث يجعله منشقّا ، فلا محالة هو حاك عن القدرة ولا ريب في أن الفطم بمعنى القطع في مصاديقه المذكورة في الأحاديث بما علمت ، إنما هو أحد مصاديق القدرة وأعمالها في الموجودات خصوصا في يوم القيامة بالنسبة إلى الأولياء والأعداء كما علمت ، هذا كله في اشتقاق فاطمة عليها السّلام . وأمّا اسم علي عليه السّلام : فقد ظهر مما ذكر كيفية اشتقاقها المعنوي من العلي الأعلى أو العلي العظيم ، حيث إن أصل العلو بقول مطلق يكون له تعالى أن جميع ما سواه ، ويكون فرعه وظهوره واشتقاقه في علي أمير المؤمنين عليه السّلام . وإليه يشير ما تقدم من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : وكان نوري محيطا بالعظمة ، ونور علي محيطا بالقدرة ، فعلي عليه السّلام بظهور علوه تعالى فيه فهو علي من العلي الأعلى . وأمّا اشتقاق الحسن والحسين عليهما السّلام كما في الحديث السابق من قوله تعالى : وأنا ذو الإحسان وهذا الحسن ، وأنا المحسن وهذا الحسين وكما في هذا الحديث ، وكما في بعض الأحاديث من قولهم : يا قديم الإحسان بحق الحسين فتوضيحه أنه في المجمع : والحسن نقيض القبح والجمع محاسن على غير قياس ، إلى أن قال : وحسنت الشيء تحسينا زينته . أقول : الحسن معناه ما يساوق الجميل ، وله مصاديق كثيرة كما ذكر في الآيات وغيرها فإذا عدّى بباب الإفعال أو التفعيل فمعناه جعل الشيء حسنا ، أو إيجاد الأمر الحسن ، فالمحسن هو الذي يفعل الأمور الحسنة كما ورد في قوله تعالى : ( إنا نريك